الشيخ السبحاني
669
المختار في أحكام الخيار
ولمّا كان الجمع بين بقاء ملكية الدافع ، وكون التلف من ذي الحق ، أمرا غريبا ، لأنّ الحق المملوك لصاحب الدين إن تشخّص في المعزول كان ملكا له ، وإن بقي في ذمّة الدافع لم يكن تلف المعزول منه ، أجاب عن الاشكال بأنّ الحق قد سقط من الذمّة ولم يتشخّص بالمعزول ، وإنّما تعلّق به كتعلّق حقّ المجنيّ عليه برقبة العبد الجانيّ فبتلفه يتلف الحقّ ومع بقائه لا يتعيّن الحق فيه ، فضلا عن أنّ يتشخّص به ويمكن أن يقدّر آنا ما قبل التلف كون التلف في ملك صاحب الدين . يلاحظ عليه : أوّلا : أنّ تضمين الغير ( الدائن ) مال المديون بمعنى كون التلف منه - كما هو المفروض - مع كونه تحت يده ، من دون أن يكون هناك سبب للضمان من عقد أو اتلاف ، مباشرة أو تسبيبا ، أمر غريب لا يصار إليه بلا دليل والمفروض أنّ المال للمديون وتحت يده ، ولكن الضمان على الدائن من دون أن يكون له سبب من عقد أو اتلاف . وثانيا : أنّ ما أجاب به عن الاشكال من كونه ملكا للمديون إلى حين التلف وانتقاله إلى الدائن قبل التلف آنا ما ، ليس سالما عن الغرابة مثل المبنى . ويتلوه في الغرابة ما ذكره أيضا من جواز تصرّفه في المعزول فينتقل المال إلى ذمّته لو أتلفه وذلك لأنّ لازم تعلّق حقّ الغير به عدم جواز تصرّفه ، ودعوى أنّ ذلك التصرّف لا ينافي حقّ الدائن لانتقاله إلى الذمّة ، لا تصحّح جواز التصرّف ، وإلّا جاز للراهن التصرّف في العين المرهونة بنيّة جعل بدل لها بعد الانتقال إلى الذمّة . فالأولى في هذه الصورة - عدم وجود حاكم مبسوط اليد - الصبر حتى يحصل له الفرج بالطرق المذكورة المتقدمة ، وليس ذلك إلّا من آثار عدم وجود